Connect with us

Articoli

L’islamista pentito

di Zouhir Louassini. L’Osservatore Romano (Settimanale)

Da un po’ di tempo nei social arabi gira una riflessione sulla differenza tra due termini, solo in apparenza sovrapponibili: il musulmano, cioè chi professa la fede islamica, e l’islamista, inteso come chi ha una percezione totalmente ideologica della medesima religione. Il musulmano crede che Dio lo protegga, l’islamista crede che sia lui a proteggere Dio. Il musulmano è preoccupato per la sua fede, l’islamista è preoccupato per la fede degli altri. Prima di prendere una decisione, il musulmano consulta il suo cuore, l’islamista consulta il partito. Il musulmano vuole essere sicuro di andare in paradiso, l’islamista vuole accertarsi che gli altri vadano all’inferno. Quando il musulmano non vuole fare una cosa, non la fa. Quando l’islamista non vuole fare una cosa, vieta agli altri di farla.

Sono antinomie colloquiali, ma fondamentali. Perché rivelano, con un po’ di sarcasmo, fino a che punto l’interpretazione di una stessa religione possa condurre a modi drasticamente diversi di vivere la vita e la fede. L’islam soffre di una lettura fondamentalista in cui la spiritualità ha poco spazio, perché il messaggio finale di questa grande religione è ridotto a un mero gioco di potere. È dunque utile e raccomandabile cercare di definire con onestà intellettuale i termini adatti a capire meglio la differenza tra chi pratica la fede in pace e chi, al contrario, mira solo a usarla come strumento o, peggio, come un’arma da brandire.

L’islamismo, movimento che unisce le correnti più radicali dell’islam, è un’ideologia che pretende la rigorosa applicazione della sharia (la legge islamica basata sui precetti del Corano) e ha come fine politico la creazione di stati islamici da essa ispirati e regolati. Nulla di spirituale è alla base di questo discorso: i testi sacri sono infatti stravolti per giustificare la concezione chiusa che gli islamisti hanno della vita e del mondo.

Torna utile, per illustrare meglio la questione, ricordare l’esempio di Farid Abdelkrim, francese di origini algerine, autore di Perché ho smesso di essere islamista, che concluse un articolo pubblicato su “Huffington Post” nel marzo 2015 affermando che «l’islamismo non è l’islam, non può e non deve essere percepito come tale».

Nel libro, uscito all’inizio del 2015, Abdelkrim aveva raccontato la sua storia: un cammino lento e faticoso che lo ha condotto a un’urticante quanto illuminante presa di coscienza.
La sua biografia colpisce il lettore perché somiglia a quella di molti giovani. Bambino francese ben inserito nel suo quartiere, si diverte a scuola, ha una vita familiare normale. Poi muore il padre e tutto cambia.

Perso il suo punto di riferimento principale, a tredici anni inizia una vita da vero delinquente. Fino a quando un amico è ucciso dalla polizia proprio davanti ai suoi occhi. Il dolore e il vuoto sentiti dopo questa tragedia sono subito riempiti da affermazioni religiose perentorie e prive di coerenza. Diventa un predicatore di successo, proponendo una lettura molto semplice, quasi elementare: l’islamofobia è la causa di tutti i mali e l’islam è il rimedio.

Brillante e ben preparato, Abdelkrim scala le gerarchie della galassia islamista fino a divenire leader di vari movimenti e organizzazioni. L’esperienza diretta, da protagonista, gli permette di dipingere un quadro equilibrato, senza rancore né compiacimento, delle autorità che organizzano l’islam in Francia. E scrive di aver compreso, poco a poco, che la logica di chi gestisce l’islam nel paese transalpino non è quella dell’amore di Dio e dei fratelli ma solo una lotta continua per conquistare il potere. Poco a poco, si rende conto delle incoerenze e dei rischi e giunge alla decisione di dimettersi dai suoi incarichi per vivere un islam più riflessivo e più intimo. Ora non cerca più di convincere gli altri ma si limita soltanto a vivere con loro.

Articoli

إعادة العلاقات بين المغرب وإسرائيل والتحولات الجيوبوليتكية

Jerusalem
المشكل العويص مع اصحاب الايديولوجيات ساعة الحديث عن اي موضوع كيفما كان نوعه هو ان الأجوبة لديهم تسبق الأسئلة. فما حصل خلال هذا الأسبوع بعد إعادة العلاقات مع إسرائيل يؤكد أن هناك أشخاص بل حتى قيادات، خاصة في صفوف الإسلام السياسي واليسار الراديكالي، لا يكلفون أنفسهم عناء التفكير بل يكتفون ببضع جمل جاهزة تنتهي دائما بالنتيجة المعروفة: التطبيع خيانة.
بالنسبة لهؤلاء ليس هناك أي تحليل او محاولة قراءة السياق العام الذي تم فيه هذا الاتفاق الذي قلب كل موازين القوى بالمنطقة بل هناك فقط محاولة تغليب أفكار معينة حتى وإن تم ذلك عبر سب وشتم كل من سولت له نفسه اللفظ بأي فكرة مغايرة.
من الاكيد أن الذين يرفضون فتح قنوات إتصال رسمية مع تل أبيب ينطلقون من نيات حسنة لا يمكن سوى احترامها. ما يجب رفضه هو عدم قدرتهم على احترام آراء من لا يفكرون مثلهم او من يقولون كلاما مخالفا لما يؤمنون به من “حقائق”. فلو ابتعدوا قليلا عن نظرتهم الدوغمائية للأمور لرأوا، ربما، بأن الواقع أكثر تعقيدا مما يتصورون وان ما حصل ربما هو بداية جديدة قد تكون حاسمة بالنسبة لمستقبل المغرب والمنطقة ككل.
الاستنتاج بأننا أمام مرحلة جديدة هو وليد قراءات لتحليلات في صحف عالمية جادة وفرت لنا مجموعة من المعطيات الدقيقة التي قد تفتح منافذ أخرى لمحاولة فهم ما جرى خلال الأسبوع الأخير دون السقوط في فخ امتلاك الحقيقة المطلقة. فما اكتبه على هذا المنبر هو اجتهاد شخصي قابل للخطا.
هذه المعطيات يمكن تلخيصها في:
المعطى الأول يأتينا من خوان لويس سيبريان في مقالة نشرت يوم 14 ديسمبر 2020 على صفحات الباييس وفي خضم انتقاده للحكومة الإسبانية الحالية يتطرق سيبريان لمجموعة من القضايا المحلية بالجارة الشمالية ليعرج بعد ذلك للتخبط الدبلوماسي واهتزاز صورة إسبانيا بالمحافل الدولية. في هذا الجزء يتوقف كاتب المقالة عند إلغاء زيارة رئيس الحكومة بدرو سانشيز للمغرب ويردها للتصرفات الهوجاء لحليف سانشيز في الحكومة وزعيم حزب بوديموس بابلو ايغليسياس لأنه ولحسابات سياسية ضيقة لم يفهم من هو المغرب. وهنا بيت القصيد: فسيبريان يقول له بالحرف “المغرب هي دولة محورية في عملية بناء النظام العالمي الجديد”.
خوان لويس سيبريان هو مؤسس الشركة الإعلامية بريسا التي توجد من بين إصداراتها صحيفة الباييس الشهيرة. تجربة وعلاقات سيبريان المحلية والدولية تجرني إلى إعطاء مصداقية كبيرة لكلماته التي يعتبر فيها المغرب مفتاحا لنظام عالمي جديد. علينا فقط ان نقرأ بين السطور ما نوع الرسالة التي بعثها لمسؤولي بلاده ولكن هذا موضوع آخر.
المعطى الثاني يتمثل في تكهنات تريد لندن كوجهة ثانية لدولة غربية تقرر الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء وتفتح قنصلية لها هناك. الاعتماد هنا على مؤشر رئيسي: في 26 من أكتوبر 2019 قرر المغرب وبريطانيا الاستمرار في تطبيق اتفاقيات التعاون التي كانت تجمعهما داخل منظومة الاتحاد الأوروبي والاستمرار في تفعيلها بعد البريكسيت المبرمج في سنة 2021. هذه الاتفاقية، والتي صادق عليها المغرب في مجلس حكومي ترأسه عاهل البلاد، تم تزويدها بأدوات قانونية تسمح للمواد المنتجة بالصحراء بتصديرها للمملكة المتحدة بدون شروط خاصة وهو ما يشكل اعترافا ضمنيا بالسيادة المغربية.
لو صدق هذا التكهن فهو سيكون الباب الرئيسي الذي ستدخل عبره كل الدول الغربية الأخرى وفي أقرب الأوقات.
المعطى الثالث نستخلصه من الطريقة التي تم بها إلغاء زيارة رئيس الحكومة الأسباني. كل الإشارات كانت تسير في اتجاه عدم استقبال الملك لبدرو سانشيز في حالة لو تمت هذه الزيارة مع كل ما يحمل ذلك من دلالات.
المهم أنه لما تم الاتفاق على الإلغاء فكان من المفروض أن يكون ذلك عبر بيان من طرف الحكومتين يتم بثه في التاسعة مساء من 11 ديسمبر 2020 اي في نفس اليوم الذي تم فيه الاعلان عن اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء وفتح قنصلية بها. بهذا الشكل فهمت الحكومة الإسبانية مغزى الخطوة المغربية التي ترمي في اتجاه الضغط على إسبانيا للخروج عن موقفها الضبابي في هذه القضية.
المعطى الرابع تبرزه المواقف التي بدأت تبديها دولة جنوب افريقيا مؤخرا والتي شبهها بعض المدافعين عن استقلال الصحراء بطعنة بروتوس لقيصر. حليفة الجزائر الرئيسية في هذا الملف بدأت تفهم أنها راهنت على حصان خاسر فقررت أن تصحح مسارها قبل فوات الاوان. جنوب افريقيا واعية ان التحولات الأخيرة بالمنطقة قد تكون انطلاقة زلزال جيوبوليتيكي لا تريد ان تكون من ضحاياه. فالدول مصالح وهي لا تقوم إلا بما تمليه عليها مصالحها.
المعطى الخامس واعتمد فيه على بعض الصحف الاسبانية القريبة من أجهزة مخابرات بلادها ويتحدث عن اتصال غير مباشر تم يوم الجمعة 11 ديسمبر 2020 او اليوم الذي تلاه بالرئيس المنتخب جو بايدن من داخل القصر الملكي المغربي وذلك عبر مكالمة هاتفية أجراها معه ابن عم الملك مولاي هشام (نعم مولاي هشام) وبإذن من الملك نفسه.
المعطى السادس واركز فيه على جولة مسؤول المخابرات الخارجية المغربية ياسين المنصوري للعديد من الدول الاسيوية والتي تمت بغاية اقناعها بفتح قنصليات بالصحراء. وهو ما سيتم قريبا كدليل ان هذه المعركة قد حسمت تقريبا وان الخطوات القادمة هي نحو ترسيخ دور جيوبوليتيكي جديد قد يكون بداية صفحة مغايرة لم نعهدها من قبل ستتجلى بشكل أوضح بعد القضاء على وباء كورونا.
كل هذه المعطيات بالإضافة إلى البناء الذي تم خلال السنوات الأخيرة من استثمار في إفريقيا والعمل على بناء تعاون جنوب جنوب هو وليد تخطيط محكم بدأت تتجلى خيوطه الآن شيئا فشيئا. فما كان يبدو ارتجالا ومجازفة وفي بعض الأحيان أخطاء قاتلة ها هو يبرز لنا عن ملامحه بشكل أفضل لنكون أمام خطة محكمة يلعب فيها المغرب جسر الولايات المتحدة في امتداداتها الإفريقية.
هذه التحولات قرأها النظام الجزائري كتهديد لأمنه القومي متناسيا بأنه هدد الأمن القومي المغربي لمدة تزيد على 45 سنة. في الوقت نفسه إسبانيا استوعبت أن مغرب اليوم يختلف عن مغرب الأمس وانه لم يعد هناك مجال للعب على كل الحبال. فإذا كانت إسبانيا تدافع على مصالحها ولها الحق في ذلك فإن المغرب له كذلك الحق في الدفاع عن مصالحه واستعمال كل الأدوات الممكنة لتحقيق ذلك.
الرهان المغربي أثبت اليوم على نجاعته في الدفاع على وحدته الترابية وامتداداته الجيوبولوتيكية. واكيد ان الصراع لم ينته ولكن لنقل أنها خطوة مهمة في وضع حد لنزاع عمر طويلا وكان بالامكان حله بطرق اخرى. ولكن حسابات النظام الجزائري الخاطئة جرت المنطقة في اتجاه يصب لا محالة اليوم في صالح المغرب. الأمر الذي يجب ان يملأنا فخرا واعتزازا على اختلاف مشاربنا.
من هنا فإعادة العلاقات مع إسرائيل هو تفصيل صغير في عملية معقدة جدا. لذلك حصر ما حصل خلال الأيام الأخيرة في واقعة هامشية لتكريس خطاب ايديولوجي مهما كانت شعبيته وقدرته على العزف على أوتار حساسة يدل فقط على عدم الجاهزية لتسيير دفات الحكم. فالدول تحتاج لمن يحسن الدفاع على مصالحها وليس لمن يريد تحرير فلسطين ببوست على فيسبوك او هاشتاج بتويتر.
Continue Reading

Articoli

الوسيني: النظام الجزائري المستفيد الوحيد من استمرار نزاع الصحراء

النظام الجزائري له حساباته وربما هي حسابات وجيهة في عالم السياسة الدولية التي لها قواعد معينة يخفف من قسوتها قاموس الدبلوماسية ساعة انتقاء المفردات.

من المؤكد أن للجزائر يدا طولى في ما يحدث غالبا بالصحراء المغربية، من طرف العناصر الانفصالية لجبهة البوليساريو. ويصعب أن يكون قرار إغلاق معبر الكركرات قد صدر من جانب الانفصاليين فقط وبقرار منهم؛ فالنظام الجزائري هو من في مصلحته استنزاف المغرب ومحاصرته عبر غلق الحدود ومحاولة زرع كل المشاكل الممكنة بالصحراء.

في هذا المقال، يحاول الإعلامي المغربي المقيم بإيطاليا زهير الوسيني أن يكشف توغّل النظام الجزائري في النزاع بالصحراء، باعتباره “الطرف الوحيد” المستفيد من استمرار الوضع هناك وبقائه على ما هو عليه.

وهذا نص المقال:

أتجاذب باستمرار أطراف الحديث مع زميلة تشتغل في إحدى القنوات التلفزية الايطالية، تدافع بشراسة عن موقف البوليساريو. الزميلة تعرف أغلب زعماء الحركة شخصيا، كما أنها زارت تندوف أكثر من مرة.. الجدال معها هو تمرين حقيقي لمن يحاول الحفاظ على علاقات إنسانية جيدة مع أشخاص نختلف معهم في المواقف والآراء.

مرة كنا نحلل المواقف المتضاربة بين أطراف النزاع من خلال نقاش حاولنا أن يكون على قدر من الموضوعية؛ آنذاك بادرتها بسؤال راجيا إجابة صادقة عنه: هل يمكن للبوليساريو أن يتبنى موقفا أو أن يتخذ قرارا دون الرجوع إلى الحكومة الجزائرية، وأخذ الإذن منها؟ أجابتني، وهي التي تعرف جيدا كواليس ما يحصل في تندوف: “مستحيل. كل القرارات تتم في الجزائر العاصمة”.

بالطبع هذا لا يعني أننا تنتقص من قيمة أولئك الذين يناضلون من أجل استقلال الصحراء؛ فمنهم أناس يؤمنون بعدالة قضيتهم ويدافعون عنها بكل صدق، وربما منهم من يرى أن التواجد في تندوف يعني بشكل ما الرضوخ لإرادة الداعم الرئيسي لحلمهم بتأسيس دولة جنوب المغرب. وبدون التشكيك في حسن نية أي كان فإنه من الضروري أن يكون هناك وعي بالأسباب الحقيقية وراء نزاع طال أكثر من اللازم. ولعل السبب الرئيسي الذي أرى أنه يصعب حتى على أكثر المدافعين عن استقلال الصحراء إنكاره هو دور النظام الجزائري.

الواقع يؤكد أن الجارة الشرقية للمملكة ليست أحد أطراف النزاع كما وثقت لذلك قرارات مجلس الأمن الأخيرة، بل إنها الطرف الوحيد والأوحد في صراع تريد استمراره لأسباب جيوبوليتيكية محضة، يمكن تلخيصها في إرادة ملحة لتقزيم المغرب جهويا. ويجب الاعتراف هنا بأن النظام الجزائري نجح إلى حد بعيد في خلق ما يكفي من المشاكل لدولة يعتبرها منافسه الوحيد بالمنطقة.

فمنذ 1975 والمغرب يرهق ميزانيته من أجل نماء منطقة تركها المستعمر الإسباني في وضع متخلف، وذلك بغاية إقناع سكان المنطقة بأن اختيارهم الالتحاق بأرض الوطن يصب في مصلحتهم. كما أن الحفاظ على توازن عسكري مع الجارة الشرقية يعني كذلك استنزاف موارد دولة ذات إمكانيات محدودة.

كما أن النظام الجزائري راهن ويراهن على استنزاف المغرب ومحاصرته عبر غلق الحدود ومحاولة زرع كل المشاكل الممكنة في انتظار أن يساهم كل هذا في تفجير أزمة داخلية ربما قد تقلب النظام الملكي المغربي، وإن لم يتم ذلك فالمغرب سيظل منشغلا بقضايا هامشية تشغله عن الإقلاع نحو مواجهة المشاكل الحقيقية التي تحول بينه وبين التحرك في اتجاه الدول الصاعدة اقتصاديا.

فالجغرافية تعطي الانطباع للنظام الجزائري بأن دوره الريادي في المنطقة هو دور بديهي باعتبار مساحة الدولة التي ورثها عن المستعمر، وعدد الدول المتاخمة التي تعطيها عمقا إستراتيجيا في محيطها الإفريقي.. كما أنها دولة مصدرة للغاز والبترول؛ من هنا فهي لا ترى في المغرب سوى جرم يتحرك في فلكها. وبحكم أن المغرب رفض هذا الدور، بل يعتبر نفسه صاحب حق تاريخي لزعامة المنطقة، فإنه لم يكن هناك من مفر من صراع بين الطرفين. وقضية الصحراء هي مجرد حلقة يعتقد النظام الجزائري بفعاليتها للتضييق على المغرب وتهميشه.

من هنا وجب أن نضع نصب أعيننا أن النظام الجزائري لن يبذل أي مجهود لإيقاف النزاع في الصحراء، بل سيعمد إلى تأجيجه كلما سنحت الفرصة لذلك. وما حصل في الكركرات ما هو سوى جزء من مناورة علينا أن نعي أنها لن تتوقف لأنها جزء من إستراتيجية يعتمدها حكام الجزائر منذ أكثر من 45 سنة كبرنامج سياسي ناجع في صراع حول زعامة المنطقة.

في هذا السياق لا يمكن للمغرب سوى الاستمرار في لعب أوراقه كما فعل إلى حد الآن، مع استيعاب أن هناك أمورا كثيرة تغيرت خلال السنوات الأخيرة، أهمها أن هذه القضية فقدت كل زخمها الإعلامي عالميا. فباستثناء قنوات الإعلام الجزائرية فإن خبر إفراغ الكركرات مثلا لم يحظ سوى ببعض العناوين في الصفحات الداخلية ببعض الصحف العالمية.

ما حصل في الكركرات هو خطأ إستراتيجي قاتل، لأن البوليساريو وبعد أخذ الإذن من حكام الجزائر لم يخطط للخطوة القادمة، التي من المفترض أن تكون العودة لاستعمال السلاح، أي إعلان الحرب مرة أخرى، وهو ما يتجنبه العراب الجزائري لأنه لن يجني منها شيئا مقارنة بما يجنيه من صراع دائم مع الجار المغربي. فالغاية هي استنزاف المغرب وبدون إطلاق رصاصة واحدة.

والنظام الجزائري له حساباته وربما هي حسابات وجيهة في عالم السياسة الدولية التي لها قواعد معينة يخفف من قسوتها قاموس الدبلوماسية ساعة انتقاء المفردات. وبالطبع للمغرب كذلك حساباته التي تترجمها القدرة على الدفاع عن مصالحه بشكل جيد عموما إلى حد الآن. فنيران الحرب الباردة بين البلدين مستمرة ولا تبدو هناك أي مؤشرات بأنها ستخمد. من هنا، السؤال الذي أؤكد أني لا أعرف له جوابا هو: ما هي حسابات قيادة البوليساريو؟ ربما حان الوقت لقادة التنظيم لطرح هذا السؤال بجدية على “الأشقاء” بالجزائر لعلهم يأذنوا لهم بالتفكير في البحث عن جواب ما.

(*) إعلامي مغربي مقيم بإيطاليا

Continue Reading

Articoli

حركة أميناتو حيدر .. “السياسي يبني القناطر حيث لا توجد أنهار”

أميناتو حيدر تأسيس حركة سياسية صحراوية

ما قامت به السيدة أميناتو حيدر من تأسيس حركة سياسية صحراوية لمناهضة “الاحتلال المغربي” ذكرني بجملة للرئيس السوفياتي الأسبق نيكيتا خروتشيف، حينما كان يردد باستمرار: “السياسيون يتشابهون في كل مكان؛ يعدون ببناء القناطر حيث لا توجد أنهار”. المغرب يوجد على الأرض بعد استرجاعها (بالنسبة لنا كمغاربة) منذ أربعين سنة تقريبا مع ما يعني ذلك من تغيير ديمغرافي كبير. السيدة حيدر لها من الذكاء ما يكفي لفهم أن النزاع مستمر فقط لأن هناك دولة وحيدة في العالم تريد ذلك لأسباب جيوبوليتكية معروفة وربما مفهومة.

من هنا، فالخطوة التي أقدمت عليها الناشطة الصحراوية بمعية آخرين، وبدون الدخول في حيثياتها، تجرنا إلى سرد ملاحظات قد تفيد كمدخل لقراءة موضوعية بعيدة عن تخوين الأشخاص وشيطنتهم.

أولا، يجب تهنئة من ترك الأربعين شخصا يجتمعون ويقررون تأسيس حركتهم السياسية. المقاربة القمعية هي مرفوضة أساسا، بالإضافة إلى كونها غير مجدية بالمرة؛ بل بالعكس. السيدة أميناتو حيدر نفسها استفادت كثيرا، سنة 2006، من قمع رجل أمن لها على الحدود والذي كان أكبر حليف لها ولحملتها الدعائية بدون أن يشعر.

ثانيا، يجب تهنئة السيدة حيدر على قرارها بالخروج أخيرا إلى العمل السياسي مباشرة عوض استغلال العمل الحقوقي، الذي له قواعده المتعارف عليها دوليا والتي لم تكن تحترم بالمرة من طرف السيدة وأتباعها. العمل السياسي يفتح آفاقا جديدة، كما يسمح لنا جميعا بتحليل واقع النزاع الصحراوي انطلاقا من دخول عنصر جديد إلى المعمعة: حركة سياسية من داخل الصحراء تنادي بالاستقلال وتناهض “الاحتلال المغربي”.

ثالثا، كل وسائل الإعلام والتواصل التابعة لـ”البوليساريو” استقبلت بكثير من الفتور خبر إنشاء السيدة حيدر لحركتها من داخل “الأراضي المحتلة”. فعلى الرغم من أن الناشطة الصحراوية تكرر باستمرار أنها جزء من مشروع متكامل يجد تمثيليته في “الجمهورية الصحراوية الديمقراطية” فإن ذلك لا يشفع لها لكي تحظى بالثقة الكافية من طرف القيادات الموجودة في تندوف.

رابعا، وسائل الإعلام الجزائرية لم تولِ اهتماما كبيرا للخبر، وتعاملت معه بكثير من اللامبالاة. وأتخيل أن السبب الرئيسي هو أن أجهزة الدعاية لدى “أشقائنا” فهمت أن نشره بكثافة يعني أن هناك تناقضا بين السماح للحركة بالقيام بنشاطها من داخل العيون وصورة القمع والاضطهاد الذي يتم تصويرها كمعاناة يومية لساكنة الصحراء.

خامسا، قد يكون قرار السيدة حيدر بداية لصياغة حل من داخل الصحراء وبين الصحراويين أنفسهم: بين أولئك الذين يريدون الانتماء إلى المغرب وأولئك الذين يريدون الاستقلال. فعلى الرغم من كل وسائل “البروباغندا” التي تعزف على وتر الاستفتاء، فإن كل دارس للسياسة الدولية يعرف أن الأمر مستحيل بالمرة. وجود الجزائر كطرف فاعل في هذا النزاع يجعل من البديهي أن يرفض المغرب أيّ حل لا يخدم مصالحه وإلا فإنه ليس دولة. فحوار صحراوي-صحراوي براغماتي يمكن أن يكون بداية حل لصراع دام أكثر من اللازم.

سادسا، قد يكون من المجدي للسيدة حيدر في هذه الحالة إنشاء حزب سياسي يمكن من خلاله فهم مدى حضورها داخل الساحة، كي يتسنى لها بالتالي بناء تصور عملي يعطيها نبض الشارع من الداخل. في هذه الحالة، يجب أن تبتعد قليلا عن العراب الجزائري. فقليل من الحيادية قد يفيد أطروحتها إذا كانت جادة في الدفاع عن مصالح الشعب الصحراوي، الذي نعتبره نحن المغاربة جزءا منا والتي تريد هي استقلاله وهو موقف سياسي لا يمكننا سوى احترامه.

سابعا، وهي نقطة على الهامش وتهم أصحاب القرار في بلادنا. يجب إيجاد حل سريع للإفراج عن زعماء الحراك الريفي؛ فبقاؤهم في السجن يجعلكم في موقف غريب، لا أريد شرحه أكثر من اللازم. فالحر بالغمزة. وأنتم لا ينقصكم الذكاء لفهم ذلك.

أخيرا، خروج السيدة أميناتو حيدر للعمل السياسي عوض تخفيها وراء المناورات الحقوقية هو خبر إيجابي قد يفتح بابا لإيجاد منفذ في قضية وصلت بابها المسدود؛ الأمر الذي فهمته الناشطة الصحراوية بفطرتها وذكائها السياسيين. ولديّ حدس بأن لقاءها بالسيد كوهلر في منزله بألمانيا ربما أفادها وفتح عينيها من هذه الناحية.

وحسنا فعلت؛ فالنقاش السياسي يجب أن يوضع دائما في سياقه العام لكي نستوعب الحيثيات. أما الحديث عن “الاحتلال المغربي” فهو بناء للقناطر حيث لا يوجد نهر.

Continue Reading

Zouhir Louassini

Giornalista e scrittore. Dottore di ricerca in Studi Semitici (Università di Granada, Spagna). Lavora a Rai News dal 2001. Editorialista su “L’Osservatore Romano” dal 2016. Visiting professor in varie università italiane e straniere. Ha collaborato con diversi quotidiani arabi, tra cui al-Hayat, Lakome e al-Alam. Ha pubblicato vari articoli sul mondo arabo in giornali e riviste spagnole (El Pais, Ideas-Afkar). Ha pubblicato Qatl al-Arabi (Uccidere l’arabo) e Fi Ahdhan Condoleezza wa bidun khassaer fi al Arwah (“En brazos de Condoleezza pero sin bajas”), entrambi scritti in arabo e tradotti in spagnolo. Ha Collaborato con Radio BBC arabic, Medi1 (Marocco)

Marocco