Articoli
الوسيني: التفاهة وليدة “مجتمع فاضح” .. والإعلام “بوق صادح”
وجب فتح نقاش في اتجاه فهم آليات العمل في الحقل الإعلامي حتى يتسنى تحديد المسؤوليات بشكل ناجع
ما يوجهه البعض من اتهامات لوسائل الإعلام بمسؤوليتها في نشر التفاهة في المجتمع يمكن أن يكون فرصة جيدة لدفع العاملين في قطاع التواصل إلى فتح نقاش حول ما آل إليه الحقل الإعلامي في بلادنا.
كثيرون ممن يؤيدون أحكاما قاسية في حق البعض ممن يسيئون استعمال شبكة التواصل الاجتماعي، أو يوجهون انتقادات لمن يستمتع بنشر “تفاهاته” في الفضاء العام، يعبرون عن إحساس جماعي يصب في اعتبار الآلة الإعلامية في المغرب منتجا للسطحية المتفشية في المجتمع؛ وهو إحساس مبني على حالات معينة وجدت في بعض وسائل الإعلام حليفا مخلصا لتسليط الضوء على وجوه عرفت كيف تستفيد من مناخ عام تستهويه الفرجة وتقرفه المعرفة.
لا يمكن إنكار دور الإعلام وتأثيره في المجتمعات، كما لا يمكن الاستهتار بدور المجتمع في رسم معالم الطريق لأدوات تقتات بنسب المشاهدة وعدد المتابعين. بكلام آخر فإن وسائل الإعلام بكل أنواعها لا تعدو أن تكون في بعض الحالات مجرد مرآة تعكس الواقع الذي تنمو في أحضانه.
التفاهة قد تكون وليدة المجتمع والإعلام مجرد بوق يصدح بها لأن ذلك يتم ترجمته بعدد اللايكات التي قد تكون بدورها منفذ رزق للبعض أو إشباعا لغرور البعض الآخر أو كلاهما معا. فالإعلام، وخاصة ذلك الخصوصي المبني على لغة مقاولتية محضة، يعرف أن الطريق الأسهل للربح هو تكريس نمطيات المجتمع وليس تغييرها.
لذلك ربما وجب فتح نقاش في اتجاه فهم آليات العمل في الحقل الإعلامي حتى يتسنى تحديد المسؤوليات بشكل ناجع، وبعد ذلك البحث عن سبل تسمح بتصحيح مسار جزء مهم من هذا الجسم الإعلامي، ذلك المرتبط بمهنة الصحافة، وهي بيت القصيد هنا، التي تتميز بكثير من الضبابية في بلادنا.
نعم فإذا كانت من ملاحظة يجب التأكيد عليها في مجال الإعلام فهي الخلط بين مفاهيم مرتبطة بطرق التواصل. هذا التحديد قد يساهم في إنقاذ العمل الصحافي من تحمل مسؤوليات ليست من اختصاصه وليست له بها أي علاقة.
قد يكون مجديا في هذه الحالة استيعاب المقصود بوسائل الإعلام وتحديد أنواعها ودور العاملين بها قبل إطلاق أحكام تعميمية لا تساهم في خلق نقاش إيجابي يمكنه المساهمة في تحسين المنتج الإعلامي في بلادنا.
الحل قد يكون في تقنين أفضل للعمل الصحافي كي لا يبدو شريكا في عملية التسطيح العامة التي أصبحت الخبز اليومي لأغلب وسائل الإعلام. هذا التقنين الذي يمر لزاما عبر احترام صارم لأخلاقيات المهنة التي تتجلى في الوقت الراهن كآخر طوق نجاة لحرفة أصبحت مرتعا لكل من هب ودب.
وأول الطريق خطوة تكشف التباس الأدوار وتحددها. يجب التمييز وبوضوح بين مهنيي الصحافة ومنشطي البرامج الترفيهية وكل من يعبر عن رأيه في وسائل التواصل الاجتماعي…الخ. لا يمكن وضع الجميع في الخانة نفسها. المهام تختلف وكذلك المسؤوليات.
ثم هناك موضوع يجب طرحه بكل شجاعة: الصحافي ليس مناضلا ولا ناشطا سياسيا، بل هو حرفي عليه أن يحكي ما يراه أو يعبر عن رأيه معتمدا على معطيات. من يتبجحون بنشاطهم السياسي أو نضالهم الحقوقي ويغلفون ذلك بالعمل الصحافي فهم يسيئون للصحافة وللنضال معا. ترك مسافة بين المواقف والأيديولوجيات الشخصية والعمل الصحفي هو سر نجاح هذه المهنة.
هناك قاعدة يعتمدها الإعلامي الناجح في الدول الديمقراطية: “اليميني يجب أن يرى فيك يساريا واليساري يجب أن يرى فيك يمينيا”. الصحافة تقوم بمهمتها حينما تقف على نفس المسافة من الجميع. هذا لا يعني عدم وجود قناعات لدى الصحافي، إنما المقصود هو عدم إظهارها ساعة عرض الوقائع.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذا الخلط بين العمل الصحافي والنشاط السياسي لدى العديد من الإعلاميين هو إرث تركته الصحافة الحزبية، التي وإن كان لها دور الريادة بعد الاستقلال فإنها كانت سببا في تنميط الكتابة الصحافية وتلوينها بقواعد “محلية محضة”، أبعدت الصحافي عن أهم ميزة يجب أن يتوفر عليها: الحياد.
أعرف أن هذا الرأي لا يعجب الكثيرين ممن يشتغلون في الحقل الإعلامي في المغرب، ولكني أعتقد أنه من الضروري الانطلاق من هنا لكي نبني صحافة جديدة واعية بالتحديات التي يفرضها علينا عالم اليوم وتحولاته السريعة.
إن مشكل الإعلام وتحديد مفاهيمه ليس حصرا على المغرب، بل هو مشكل عالمي يجب الخوض فيه بكثير من الحذر، وذلك لتشعباته التي يصعب حصرها في مقالة، ولكن الاستماع لمن يرد انهيار القيم وانتشار التفاهة داخل المجتمع لوسائل التواصل أراه فرصة لفتح نقاش بين المشتغلين في حقل الإعلام أولا، لكي نحاول جميعا البحث عن أنجع السبل حتى تتسنى للصحافة المساهمة في خلق فضاء عام واع ومتنور.
Articoli
La strategia del pesce nano in arabo
Articoli
“زهيـر الوسيني يعود للتاريخ ليكتب الحاضر في “استراتيجية السمكة القزمة
تمثل رواية «استراتيجية السمكة القزمة» أحدث أعمال الكاتب والإعلامي زهير الوسيني، وهي عمل يضيف إلى مساره الفكري بعداً سردياً يكشف عمق رؤيته للعلاقات الدولية ولصراع القوى الذي ظل موضوعاً مركزياً في كتاباته، سواء في مقالاته التحليلية أو في مؤلفاته السابقة مثل «من يخاف السلام؟». وإذا كان الوسيني قد اشتغل في ذلك الكتاب على تفكيك صناعة الخوف وتبرير الصراع، فإنه يعود في روايته الجديدة إلى بدايات أخرى للصراع نفسه، حين كانت مدينة طنجة في أواخر القرن التاسع عشر نموذجاً مكثفاً لما يحدث حين تتقاطع مصالح دول كبرى فوق أرض صغيرة.
تدور أحداث الرواية سنة 1890، من حادثة واقعية تتمثل في اغتيال مواطن إيطالي بمدينة طنجة، لكن الوسيني لا يقدم الواقعة كما هي في سجل التاريخ، بل يتخذها نقطة انطلاق لبناء عالم روائي يزحف بالحقيقة إلى فضاء السرد، ويجعل من المدينة فضاءً تتواجه فيه دبلوماسيات سرّية، ومصالح إمبراطوريات تبحث عن منفذ نحو المغرب، وقوى محلية تحاول أن تحفظ سيادتها في زمن كان كل شيء فيه قابلاً للابتلاع.
هنا تظهر “السمكة القزمة” كاستعارة لخيار البقاء، الكائن الصغير الذي قد يبدو هشاً في مواجهة الحيتان، لكنه يعرف كيف يناور، وكيف يتفادى الاصطدام، وكيف يحمي نفسه دون أن يدخل حرباً لا طائل منها.
تكمن قوة العمل في الطريقة التي يجعل بها الوسيني التاريخ معاصراً. فصراع القوى في الرواية لا يختلف كثيراً عن الصراعات التي تعرفها المنطقة اليوم، حيث تتحرك الدول الكبرى عبر وكلاء، وتُدار المفاوضات في الغرف المغلقة، ويُعاد تشكيل خرائط النفوذ على حساب الشعوب.
هكذا تتحول طنجة من مجرد مدينة في زمن بعيد إلى مختبر سياسي يضيء ما يجري في الحاضر، وتصبح الرواية، دون خطاب مباشر، تعليقاً على استمرار المنطقة العربية في موقع “السمكة القزمة” التي تُجبر على ابتكار طرق للبقاء داخل محيط مضطرب.
الوسيني، القادم من خلفية إعلامية وحامل خبرة طويلة في متابعة التحولات الدولية، يوظف في الرواية أدوات الصحفي والباحث معاً، لكنه يذيبها في كتابة سلسة، تعتمد الإيقاع والتوتر والتركيب النفسي لشخصيات تتحرك وفق منطق سياسي حساس.
لا ينشغل بالنقل الحرفي للوقائع قدر انشغاله بما وراءها: العلاقات الخفية، التوازنات التي تُبنى بصمت، وتلك اللعبة الكبرى التي تُمارس فوق رؤوس السكان العاديين.
بهذا المعنى، تمثل «استراتيجية السمكة القزمة» خطوة جديدة في مسار زهير الوسيني، بل يمكن النظر إليها كجسر بين كتاباته الفكرية ورغبته في تقديم سرد قادر على تفكيك العالم بقدر ما يحكيه.
إنها رواية سياسية بامتياز، لكنها لا تقع في المباشرة، ورواية تاريخية، لكنها لا تستسلم للتوثيق الجاف. هي نصٌّ يقرأ الماضي كي يضيء الحاضر، ويجعل من طنجة القديمة مرآة لعصر لا تزال فيه القوى الصغيرة تبحث عن معادلة تحميها من الالتهام.
Articoli
حديث حول السلام في الشرق الأوسط والمشهد الإعلامي المغربي
بودكاست_تطوان يستضيف الإعلامي الدكتور “زهير الواسيني” صحفي بقناة الرأي الأولى الإيطالية في حديث صريح حول السلام في الشرق الأوسط والمشهد الإعلامي المغربي وتطورات القضية الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر
